sliderUncategorized

عيد القديس إغناطيوس دي لويولا 31 يوليو 2021

مؤسس الرهبانية اليسّوعية، وعيد كل اليسوعيَين في العالم

من الوثائق الخاصة للرهبنانية اليسّوعية

1522

شاب أسباني يقضي حياته في القصر الملكي ويعشق السيف. في أثناء معركة ضد الفرنسيين انكسرت ساقه، فلم يتردد عن الخضوع لعملية جراحية مؤلمة لإعادة أناقة جسمه.

في أثناء نقاهته الطويلة كان يبحث عن روايات غرامية، ولكنه لم يجد في القصر إلا كتابًا واحدًا: “سيرة المسيح والقديسين”. فأخذ يطالعه مرغمًا، لكن، يا لها من مفاجأةّ فحياة يسوع والقديسين هي أيضا رواية حب. وإذا به يقتحم معركة أشد مشقة من تلك التي أقعدته، فالقلعة التي تقاوم الآن هي قلبه الذي كان مجد العالم قد احتله. وفي هذا العالم، وجد إغناطيوس يسوع وأصدقائه له أوفياء سلكوا على درب الرب مثل القديس فرنسيس والقديس دومينيك. وهاهو يقول في نفسه: “لم لا أنا؟”.

وما أن شفي حتى انطلق إلى دير قريب، وبعد أن اعترف مطولا بخطاياه أحيا الليل كله راكعا أمام تمثال العذراء. حيث ترك سيفه، وأعطى عابرا فقيرا ثوب الفارس الذي كان يرتديه.

1523

سار إغناطيوس بدون مال ولا زاد إلى أورشليم، وكأنه مخطوف بالله. راغبا في أن يقضي حياته ماشيا على درب المسيح. لكن الأتراك منعوا إقامة المسيحيين في أورشليم، فعاد يسأل نفسه: ما العمل؟ وقرر إغناطيوس متابعة دروسه لأن كثيرين كانوا منكبين على العلم والمعرفة، تحضيرا لبناء العالم الجديد

1530

هانحن في جامعة السوربون بباريس حيث يقيم إغناطيوس مع طالبين: بطرس فرنسي، وفرنسيس أسباني. ثلاثتهم يتعاونون في دروسهم ويتحادثون طويلا. وسرعان ما أصبح يسوع محور أحاديثهم، حتى أضحى أكيدا لديهم أن محبتهم للمسيح لن تكون على هامش حياتهم.

1534

لقد أصبحوا الآن سبعة أصدقاء، تمتلكهم رغبة واحدة: إتباع يسوع المسيح في ممارسة الفقر الإنجيلي والعفة والسير نحو الكهنوت.

وفي صباح 15 آب، في معبد صغير، قرروا بأجمعهم الالتحاق بيسوع الفقير، ووعدوا بأن يخدموه في الأشخاص الذين يكلفهم مساعدتهم.

ثم توجهوا إلى روما كي يتلقوا رسالتهم على يد قداسة الباب خليفة القديس بطرس. ولم يسعهم إلا أن يسمعوا تلك لجماعة الناشئة “جماعة يسوع”، إذ هو يسوع الذي جمعهم وجعلهم رفقاء.

1540

وافق الباب بولس الثالث على إنشاء الرهبانية اليسوعية. وبعد مرور عشرين سنة على تأسيسها، بلغ عدد أعضائها ما يقارب الألف راهب.

وصول اليسوعييّن مصر

أرسل البابا لاون الثالث عشر اليسوعيين إلى مصر سنة 1879. فانشأوا المدرسة الإكليريكية ومن ثم مدرسة العائلة المقدسة في القاهرة ومدرسة أخرى في الإسكندرية، كما انتشرت مدارسهم ومؤسساتهم التربوية في الصعيد، بيد أن هذه المدارس أصبحت اليوم بمعظمها في عهدة جمعية علمانية “جمعية الصعيد للتنمية ” وهدفها دفع الميسورين إلى مساعدة إخوانهم المعوزين في الأرياف.

أما اليوم فاليسوعيون حاضرون من أقصى الشمال (الإسكندرية) إلى أقصى الجنوب …

يسعون لأن يبنوا جسورا، بل أن يكونوا هم جسورا في هذا البلد الذي يعيش في غمرة البحث وفي غمرة التطور والتقدم :

جسورًا بين الكثلكة والأرثوذكسية والبروتستانتية، جسورًا بين المسيحية والإسلام، جسورًا بين الأغنياء والفقراء، جسورًا بين الشرق والغرب، جسورا بين العالم والله.

إنهم ملتزمون على جميع الأصعدة: الحركة المسكونية والإسلام، التربية والثقافة، العمل الروحي والاجتماعي. وهم يحاولون أن يكونوا حاضرين في كل مكان يولد فيه عالم الغد وفي كل مكان يبحث فيه الإنسان عن هويته. يترقب اليسوعيون “علامات الأزمنة”، في تمييز مستمر يستنير باتحاد حميم بذاك الذي يجسد “مثال” الإنسان الكامل، يسوع المسيح، وهم يشعرون، في تعلق لا يزول بشخصه وبالكنيسة التي تواصل حضوره، بأنهم مسيرون بمنتهى الطموح إلى بناء عالم أوفر جمالًا وعدالة وأخوة.

دير المنيا

يكمل البعد الاجتماعي البعد التربوي لأنه يمنحه معناه الحقيقي، ألا وهو خدمة المجتمع ولا سيما البيئة الشعبية. لذلك بني في دير المنيا (صعيد مصر)، إلى جانب المدرسة الابتدائية والاعدادية مركز كبير للشبيبة يؤمن أنشطة وخدمات روحية واجتماعية متعددة…

كما يهتم اليسوعيون برسالة تنمية ثقافية ودينية في حي “جاد السيد” جنوب المدينة بالإضافة للعمل ببعض القري المحيطة لمدينة المنيا.

اليسوعيون موجودون في “كل مكان من العالم” أو كما يقول المؤسس القديس إغناطيوس: حيثما تدعو الحاجة وحيثما هناك مجال لإعلان كلمة الحياة…

التزامنا في عالم اليوم

عندما نحلم بالعدل الجائع، بالفرح لليائس وبالسلام للأعداءعندما نشاهد يسوع يلمس الأبرص يقبل الطفل ويمسح دمعة الأم يمكننا أن نتجرأ ونطلب إليه قبولنا في عداد رفاقه يمكننا أن نلتزم بكل كياننا في قرار جذري فنبشر بكنيسة الأخوة وسط عالم مدعو إلى السعادة والفرح بغض النظر عن إنتماءاته.

غاية حياتنا

غاية حياتنا أن نكون رجالًا جُددُا جردوا أنفسهم من المشاعر الذاتية لكي يلبسوا المسيح، رجالًا يجتهدون في دفع الآخرين إليه بما فيهم من القوة والغيرة، جاعلين نصب أعينهم مجد الله الأعظم وخلاص البشر.

هناك مراحل عديدة يجتازها اليسوعي في الحياة الرهبانية التي يدعوه الله إليها. فالرغبة في “خدمة الله ربنا”، كما يقول القديس إغناطيوس، تتطلب منا أن نكون مستعدين كل الاستعداد للعمل في حقل الرب، وأن نكون قد امتحنا دعوتنا بما فيه الكفاية لكي تصبح إرادتنا مطابقة كليا لإرادته الإلهية .

 

Show More

Related Articles

Back to top button
Close